فوزي آل سيف

8

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

النبي يأخذهم للمباهلة في أول وأعظم مناظرة بين الإسلام والمسيحية، ويثبت شهادتهما في اتفاقية بينه وبين ثقيف بالرغم من إمكانية الاستغناء عن شهادتهما ــ من الناحية النظرية ــ بشهادة عشرات من كبار السن من أصحابه، كما أورده المؤرخون "هذا كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله لثقيف، كتب: أنّ لهم ذمّة الله الذي لا إله إلّا هو، وذمّة محمّد بن عبد الله النبي، على ما كتب عليهم في هذه الصحيفة: أنّ واديهم حرام محرّم لله كلّه...وشهد على نسخة هذه الصحيفة: علي بن أبي طالب وحسن بن عليّ وحسين بن عليّ، وكتب نسختها لمكان الشهادة".[15]فهل يرتبط هذا السلوك بما سيأتي منه أو من الحسين عليهما السلام في الاعتراض على الخليفة عندما صعد على منبر أبيه؟ ويوجه بذلك رسالة أن شهادة الحسن التي قبلها رسول الله ينبغي أن يقبلها من هو دون الرسول؟ لقد كانت وفاة رسول الله والحسن سبطه في حوالي السابعة من العمر، فكأن سقف العالم قد ارتفع عن حياته بموت جده المصطفى.[16] وزاد الطين بِلّة تنكّر قريش لأبيه، وإجماعها منازعته أمرا هو أحق به من غيره، فكان أن طفق عليه السلام يرتئي بين أن يصول بيد جذّاء أو يصبر على طخية عمياء، فرأى أن الخيار الثاني أجدى واختياره أحجى، فصبر وفي العين قذى. وما مرت أيام حتى رأى آثار ذلك التنمر القرشي على باب بيت النبي، وفي بدن الصديقة الطاهرة التي غادرت إلى ربها شاكية باكية. ليأتي الحسن ذات يوم إلى مسجد النبي ومنبره فيراه خاليا من رسول الله وأبيه، مزحوما بغيرهما فيعترض عليه قائلا: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك! 4/ الحسن في زمان الخلفاء الثلاثة: لم تتميز مواقف الحسن المجتبى عن مواقف أبيه عليّ عليهما السلام قيد أنملة، كيف وأبوه الواصف له بالقول "وجدتك بعضي بل وجدتك كلّي" لا سيما وأن الحسن في فترة الخليفتين كان في أوائل الشباب يحذو خطى أبيه في مشيته، وكما ذكرنا في موضع آخر، أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، بالرغم من عدم رضاه عمّن تولى الخلافة، وعن تخبطاتهم حيث " بُلي الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض، فصبر على طول تلك المدة وشدة المحنة" لكنه لم يكن ليعتبر الأمر من جهة شخصية فإن كل الخلافة والرئاسة عنده هي أهون من عفطة عنز بل عراق خنزير في يد مجذوم![17]

--> 15 ) البغدادي؛ ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) الطبقات الكبرى ط العلمية ١/‏٢١٧ 16 ) الكليني؛ الكافي 1/ 445:عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله بات آل محمد عليهم السلام بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم ولا أرض تقلهم لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وتر الأقربين والأبعدين في الله. 17 ) نهج البلاغة، خطب الإمام علي (ع) (تحقيق صبحي صالح) ، ص ٥١٠ قَالَ (ع) "واللَّه لَدُنْيَاكُمْ هَذِه - أَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عِرَاقِ خِنْزِيرٍ فِي يَدِ مَجْذُومٍ " وعراق خنزير يعني اللحم المتعرق من الخنزير في يد شخص مصاب بمرض جلدي منفر هو الجذام كناية عن أكثر شيء تعافه النفس ولا تلتفت إليه.